ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

المقاربة الجمهورية كتعبير متقدِّم عن «أزمة الرأسمالية الأميركية»

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
ورد كاسوحة
ورد كاسوحة
الثلاثاء 3 كانون الأول 2024
الخط


المقاربة الجمهورية للسياسة النقدية، وصولاً إلى الاقتصاد بمجمله، لا تبدو، في الحقيقة، أقلَّ إشكالية من نظيرتها الديموقراطية. فهي أيضاً، وخلافاً لما يُعتقد، تستخدم البعد الجيوسياسي للمواجهة مع الخصوم كأداة في الصراع الاقتصادي في الداخل. الفارق هنا، أنّ هذا الاستخدام يخضع، لدى تحويله إلى أجندة اقتصادية للحزب، إلى العقيدة الجمهورية الخاصّة بتفضيل السياسات الانكماشية، بدلاً من نظيرتها التضخّمية، إذا صحّ التعبير. المواجهة التجارية مع الصين تظهر في هذا السياق كمعادلٍ مقلوب لسياسات الحرب الخاصّة بالحزب الديموقراطي لا سيّما في أوكرانيا. الربط بين حصيلة الحرب التجارية مع بكّين والسياسات الانكماشية في الداخل، يضع الحزب الجمهوري، مثلَه مثلَ نظيره الديموقراطي، على سكّة الاستفادة من التراكم الحاصل عبر الحروب. هذا لا يجعله إمبريالياً بالمقدار نفسه، ولكنه يوفّر له أدوات على الصعيد الاقتصادي، تُبقيه في غنىً عن خوض الحروب العسكرية أو دعمها بالواسطة، بالطريقة التي يقوم بها الديموقراطيون.

الحرب الاقتصادية كمقاربة إمبريالية للتجارة
الأدوات المُستخدمة بهذه الطريقة لا تعطي انطباعاً بدعم الجمهوريين للحروب الإمبريالية في الخارج. مقدار الصحّة في ذلك لا يغني عن القول إنّ هذه السياسة إمبريالية بدورها، ولكن ليس عبر التدخلّ العسكري المباشر، بل عبر الاستعاضة عنه بالحرب الاقتصادية، التي تشكّل عقيدة محورية لدى الجمهوريين، لا سيّما لدى المعسكر الترامبي. في المواجهة التجارية مع الصين مثلاً، قُدِّمَ الخفض الذي تحقَّقَ في عجز الميزان التجاري الأميركي بوصفه كبحاً للممارسات التجارية الصينية «غير المشروعة»، مثل توطين التكنولوجيا الغربية بعد «سرقة أسرارها التجارية» وخفض اليوان والدعم الحكومي لصناعة السيارات الكهربائية. الفائض التجاري الذي استطاعت إدارة ترامب الأولى تحقيقه هنا، على حساب الصين، لم يوظَّف فحسب في مواجهة المقاربة الديموقراطية التي اعتُبرت، جمهورياً، متساهلة إزاء التنافسية الصينية، بل حظي، أيضاً، بغطاء غير مُعلَن من صنّاع السياسة النقدية، في الاحتياطي الفيدرالي. وهو ما وضعه، كإجراء اقتصادي، في مرتبة متقدّمة جداً في التصنيف المُعتمَد هناك للسياسات الاقتصادية أو التجارية التي تقترحها هذه الحكومة أو تلك.
زاد ذلك من ثقة الجمهوريين بمنهجهم الحمائي في التجارة الخارجية، فانتقلوا، بعد تقييد التجارة مع الصين، إلى اقتراح قيود مماثلة على الحلفاء الذين يحظون بأفضلية تجارية في التبادلات السلعية مع الولايات المتحدة، مثل ألمانيا وفرنسا. والحال أنّ ذلك كلّه لم يكن ليحصل لو لم تكن الولايات المتحدة، حتى مع الجمهوريين، في موقع جيوسياسي يسمح لها بتعليق التنافسية التجارية، وكلّ ما يتعلّق بقوانين التجارة الحرّة، في التبادلات مع الخصوم الاقتصاديين مثل الصين وصولاً حتى إلى الحلفاء الأوروبيين في «الناتو».
الربح المتحقّق من عمليات كهذه، هو نتاج الموقع القيادي الذي تحتلّه الولايات المتحدة في منظومة التجارة الدولية، والذي يتيح لها، بذريعة وصول إدارة مناصِرة للحمائية التجارية، مخالَفة كلّ القواعد التجارية المعمول بها دولياً، لتغليب نهج اقتصادي على آخر في الداخل، أو لتوظيف ذلك في دعم السياسات النقدية الخاصّة بكبح التقلُّبات الرأسمالية الشديدة.

تحبيذ السياسات التي لا تهدّد الربحية العالية
ثمّة، بهذا المعنى، معادل تجاري لنظام العقوبات والقيود التجارية المُستخدَم ضدّ الدول النامية؛ يجري توسيعه وتعديل بنيته ووظيفته، ليتناسب مع طبيعة المواجهة الاقتصادية مع اقتصادات أكبر وأكثر ربحيّة. وهذه سياسة يتعذّر على الديموقراطيين ممارسَتهُا، لأنها لا تنطوي على مواجهة جيوسياسية مباشرة كما هي الحال في أوكرانيا حالياً أو في غزّة ولبنان دعماً لإسرائيل. الوظيفة الاقتصادية التي تؤدّيها الحرب في الممارسة الديموقراطية تختلف عنها في نظيرتها الجمهورية، حيث الربط بين المواجهة الجيوسياسية وتغذية النموّ في الداخل لا يقود غالباً إلى تطابقٍ كامل، أو حتى إلى تقاطُع، مع السياسات النقدية. أي مثلما يحدث حالياً مع المنحى الخاصّ بإنفاذ قانون خفض التضخّم، الذي تتمحور حوله كلّ فلسفة الديموقراطيين الاقتصادية، في وقتٍ تزداد فيه الحاجة، بحسب الاحتياطي الفيدرالي، إلى ضبط الإنفاق وتقنينه، قبل معاودة خفض أسعار الفائدة، مجدداً (تم خفضها بالفعل مع بروز مؤشّرات على السيطرة نسبياً على التضخّم).
هذا لا يجعل المقاربة الجمهورية متطابقة بالضرورة مع السياسة النقدية، ولكنه يقرّبها أكثر إلى المسعى النقدي المستمرّ لتفادي تحويل الإنفاق في الداخل والخارج إلى سياسة عامّة مُتَفق عليها. أي تحظى بإجماع سياسي كبير، كما كانت عليه الحال إبّان حقبة بيل كلينتون في التسعينيات من القرن الماضي. التقلّبات الشديدة في الأرباح الرأسمالية لم تعد تدعم هذا الاتجاه في السياسة الاقتصادية، حتى مع مضاعفة الإنفاق التي حصلت بعيد الجائحة، لاحتواء تأثيرها على الطلب، والنموّ عموماً. الجرعة الزائدة في الإنفاق هنا بدت كحاجة نقدية إلى ضبط التقلّبات الرأسمالية أكثر منها كاستجابة لاحتياجات الشرائح الأكثر فقراً من الأميركيين؛ أي كما تعبّر عنها سياسات الحزب الديموقراطي. التفضيلات النقدية، بهذا المعنى، لم تعد تعبّر عن سياسات منحازة للأكثرية، لا سيّما المنتمية منها إلى الطبقة العاملة، بقدر ما باتت معنيّة بالمحافظة على مكتسبات النظام الرأسمالي الأميركي، في لحظة ميل معدّل الربح فيه إلى الانخفاض باستمرار. ومن هنا الحاجة، التي يعبّر عنها البنك المركزي الأميركي أخيراً، إلى اجتراح وجهة جديدة، تكون فيها السياسات الكينزية التي يدعمها الديموقراطيون و«اليسار» عموماً منضبطة في إطار أكثر تشدُّداً، إذ لا تقود، في لحظة اشتداد التقلُّبات في الأرباح الرأسمالية، إلى تهديد الربحية العالية التي يقوم عليها الاقتصاد الأميركي بمجمله.

خاتمة
وهو ما يبدو أنّ ثمة تقاطُعاً عليه، مجدّداً، مع الجمهوريين. فهذا الحزب الذي لم يعد يمثّل أكثرية أميركية فعليّة إلا بحدود ما يسمح به السخط العامّ على سياسات الديموقراطيين (كما عبّرت عنه نتائج الانتخابات الرئاسية أخيراً)، ولم تعد سياساته الخاصّة بدعم أنماط إنتاج قديمة، تتناسب مع مستقبل الرأسمالية الأميركية، يبدو في لحظة الأزمة بمنزلة مَرحلة انتقالية، لا بدَّ منها من منظور صنّاع السياسة النقدية، بين حقبتين للرأسمالية الأميركية. تعبير الجمهوريين بهذا المعنى عن لحظة منقضية أو منتهية من تحوّلات الرأسمالية الأميركية لا يعني بالضرورة عدم ملاءَمتهم بالمطلق لمستقبل عملية التراكم، بقدر ما هو كبح للانفلات الحاصل في المقاربة الديموقراطية للأزمة. إذ إنّ السرعة الفائقة التي يقود عبرها «اليسار الأميركي» الانتقال إلى المرحلة الجديدة من الترسمُل باتت تهدّد السياسة النقدية ذاتها، لناحية جعلها عاجزة عن السيطرة على دورات الركود والتضخّم التي تتسبّب فيها سياسات الإنفاق الزائد أو ملء الأسواق بالمال. وهذه عجلة لن تتوقّف، في الحقيقة، ليس فقط لأنّ الاستثمار البليوني في السياسات الخضراء ودعم التحوّل الجندري هو «الأفق الوحيد الممكن لتطوّر الرأسمالية» هناك، بل أيضاً لأنّ سياسات التقشُّف نفسها التي يدعمها الجمهوريون لكبح هذا الاتجاه ليست سوى مرحلة من مراحل هذا التحوُّل، حتى لو بَدَت على النقيض منه ظاهرياً أو شكلياً. فالتناقض بين السياستين سيُحسَم مع الوقت، وبدعم نقدي واضح، لمصلحة «التوجُّه الذي يمثلّ المستقبل والأكثرية» معاً. على أنّه يحتاج حتى يستتبّ إلى كبح وانضباطية أكثر، ضمن الإطار الذي تضعه السياسات النقدية في مسعاها إلى إبقاء التقلٌّبات الرأسمالية ضمن حدود يمكن التحكُّم فيها حتى سياسياً.

* كاتب سوري

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك